قضايا دولية

هل خسر ” ترامب ” ورقة الاتفاق النووي ؟

الغاية نيوز – خاص 

قالت الولايات المتحدة انها ستعمل على تأسيس تحالف دولي ضد إيران لما تقوم به من أنشطة مزعزعة للإستقرار بحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت وذلك على غرار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا الذي أنشئ في عام 2014 ويضم حاليا 75 دولة ومؤسسة .( سبوتنيك ) 

 

بينما تتحدث الولايات المتحدة عن السعي لانشاء تحالف ضد ايران قالت انه على غرار التحالف الدولي لمحاربة الارهاب تتحدث ايضا على لسان وزير خارجيتها بانها ستنشر قريبا اتفاق نووي معدل .

 

كلا التصريحان يعكسان حالة تخبط لدى الادارة الامريكية وقلة حيلة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني ، فخطوة مثل التي اقدم عليها الرئيس الامريكي ” ترامب ” كان لها ان تفتح الباب على العديد من الاجراءات و الخطوات ضد ايران لو تمت بشكل صحيح او لنقل لو تمت بناء على ما كان مخطط لها من ” ترامب ” وادارته ، لكنها لم تكن كذلك وخرجت  – لحد الان على الاقل – كخطوة تزيد من معانات ” ترامب ” وادارته اكثر من كونها ضربة بحق ايران .

 

كان الرئيس الفرنسي ” ماكيرون ” محقا عندما قال ان الغاء الاتفاق النووي يعني حربا في الشرق الاوسط ، وهذا الامر هو ماتريده الولايات المتحدة – او لنقل ماتريده ادارتها المتطرفة – فالتحديات التي يواجهها الكيان الصهيوني في المنطقة باتت مصيرية و اصبح شق الطريق امام حرب في المنطقة امرا مطروحا لتكون – الحرب – احد الخيارات المطروحه لضمان أمن الكيان الصهيوني بجدية .

 

حديث الولايات المتحدة عن انها ستعمل لانشاء تحالف دولي ضد ايران حديث بأس لان الولايات المتحدة تطلقه وهي مجردة تماما من اي مبررات لانشائه و اذا ما فعلته فلن يكون الا خطوة مشلوله لاتضيف الكثير مثلما لم تضف خطوة الانسحاب من الاتفاق النووي الكثير ، فامام الولايات المتحدة موانع حقيقية خارجية وداخليه ، فحديثها عن تحالف يشبه التحالف الدولي ضد الارهاب حديث اجوف لانها تتجاهل ان ايران دولة وليست جماعة و وصمها بالارهاب مسألة ليست بيد الولايات المتحدة مايجعل انشاء تحالف تحت هذا العنوان لن ينجر له الا من انجروا للانسحاب من الاتفاق النووي ولن يضيف جديدا حتى لو تم انشائه ، كما ان تفويض الادارة الامريكية لعمل عسكري في الخارج محددة في حدود قانون مكافحة الارهاب و العمل ضد دولة معترف بها في الامم المتحدة ويتعامل معها المجتمع الدولي لن يغطيه هذا التفويض من جهه و حتى لو تم الاحتيال عليه – قانون مكافحة الارهاب – من قبل الادارة الامريكية فان ما يمكن عمله عبره محدود من ناحية حجم العمل العسكري الذي يتم التوجه له وغير عملي لمواجهة ايران كدولة من جهة ثانية  ، وبالتالي فحديث الولايات المتحدة عن انشاء تحالف دولي ضد ايران ليس الا احد مظاهر تخبط الادارة الامريكية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني .

 

الغاء الاتفاق النووي هو بالفعل خطوة غاية في الخطورة ويمكن البناء عليها في الكثير ضد ايران ولكن لم تظفر الادارة الامريكية بذلك وما تحقق لها هو انسحابها من الاتفاق النووي وليس الغاءه وبين الامرين بون شاسع ،  فالغاء باب يمكن من خلاله ان تجر الولايات المتحدة كثير من الدول لخطواتها التالية او على الاقل تضمن حياديتها تجاه ما ستقدم عليه بينما انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع استمراره سار بين ايران و الدول الاخرى يضع الولايات المتحدة في مواجهه مع ايران و الدول الاخرى المستمره في الاتفاق وليس مع ايران وحسب ، وسيكون موقف الولايات المتحدة ضعيفا كونها اقدمت على خطوة منتهكة للقانون الدولي  و كذلك انفردت ضد رغبة شركائها و ايضا ضد المنظمات المهنية المعنية وسيكون كل اولئك ضد اي خطوات تريد الولايات المتحدة بنائها على الانسحاب من الاتفاق النووي .

 

حديث الولايات المتحدة عن انها ستنشر قريبا اتفاق نوويا معدلا هو استمرار للسير في مسار تعديل الاتفاق النووي الذي كانت قد بدأت فيه من قبل اعلان انسحابها من الاتفاق وفشلت في تحقيق الهدف بطرح الاتفاق النووي للنقاش من جديد ، ولكن الجديد الان هو ان الولايات المتحدة ستطرح اتفاقا معدلا هي وحدها دون ان يكون نتيجة لمشاورات المعنيين و تماما كما كانت خطوة الانسحاب منفردة دون الاخرين ، وكان واضحا ان الحديث عن تعديل الاتفاق قبل الانسحاب هو فخ كانت اعدته الولايات المتحدة للشركاء الاخرين في الاتفاق من غير حلفائها وتحديدا المانيا و روسيا لكن طرح اتفاق معدل من قبل الولايات المتحدة كما تتحدث الان يعني انه فخ اعدته للجميع بمن فيهم حلفائها – فرنسا وبريطانيا – ومحاولة لاستمرار حضورها في مستقبل الاتفاق النووي بعد الانسحاب منه ، ومع ان المكر باد من هذه الخطوة لمحاولة وضع الجميع امام امر واقع للنقاش في الاتفاق النووي من منطلق التعديل باعتباره الان مناقشة لرغبة امريكية الا انها تظل خطوة بائسة لانها تظهر الولايات المتحدة غير قادرة على السير قدما بعد الانسحاب المنفرد من الاتفاق كما انها تضع الرغبة الامريكية محل سجال مع الاطراف الاخرى في الاتفاق على غير ما كان من قبل حيث كان الاتفاق النووي هو الذي محل السجال .

 

يمكن القول ان الولايات المتحدة اهدرت ورقة الاتفاق النووي من يدها و بدلا من استخدامها كسيف مسلط على ايران او الانتظار لحين توافر عوامل نجاح الغاء الاتفاق النووي و استخدمها لضرب ايران ، احرقت الولايات المتحدة الامريكية ورقتها و هي الان تعاني مضاعفات الخطوة المنفردةالتي اقدمت عليها بالانسحاب النووي .

 

الحديث عن السعي لتشكيل تحالف دولي ضد ايران ليس الا محاولة لاضهار هيبة التطورات العسكرية التي فقدتها بالخطوة المنفردة ، و الحديث عن طرح اتفاق نووي معدل ليس الا محاولة لاستمرار حضور في دائرة الاتفاق النووي بعد ان خرجت منه منفردة ، وكلا الحديثين يعكسان بالفعل ورطة الادارة الامريكية التي ترتبت على السير الشاذ عن المجتمع الدولي و الاممي و المهني و القانون و هي تنجر للسجال مع العالم بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة وليس مع ايران وحسب  .

مقالات ذات صلة