قضايا دولية

هل انقلب ” كيم ” مجددا على ” ترامب ” ؟

الغاية نيوز – خاص 

قالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تأمل في عقد قمة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. ( سبوتنيك )

بعد اجواء بدت منسجمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة سادت من بعد اعلان كوريا الشمالية انها ستتوقف عن تجاربها النووية والصاروخية وانها ستفكك احد مفاعلاتها النووية وما تلاها من زيارة ” لمومبيو ” للمرة الثانية لكوريا الشمالية وهذه المرة بصفته وزير الخارجية و التي اثمرت عن تحديد موعد ومكان القمة التي ستجمع ” كيم اوان ” الرئيس الكوري الشمالي و ” ترامب ” الرئيس الامريكي وكذلك الافراج عن معتقلين امريكيين في كوريا الشمالية , اعلنت كوريا الشمالية انها قد تعيد النظر في القمة التاريخية المرتقبة وهو تطور يقدم صورة مختلفة عن تلك التي سادت من قبل .

في اثر التهدئة التي اعلنت فيها كوريا الشمالية بالتوقف عن تجاربها العسكرية حدث التقارب بين كوريا الشمالية و الجنوبية وتمت بالفعل قمة تاريخية جمعت الرئيسين وتم فيها الاتفاق على العمل على السلام في المنطقة وعلى نزع الاسلحة الانووية وانبثق عن هذه القمة لجان عالية المستوى لمواصلة العمل في الجوانب المشتركة , لكن اجراء مناورة كورية جنوبية امريكية تمت قبل يومين فافسدت كل شيئ والغت كوريا الشمالية الاجتماع عالي المستوى بين الكوريتين ووجهت رسائلها باتجاه الولايات المتحدة ايضا قبل عقد القمة مع ” ترامب ” .

كانت التصريحات الكورية الشمالية واضحة للغاية وتحدد معالم وموقفها الجديد لكن يبدوا ان التقارب الكوري الشمالي مع واشنطن و كوريا الجنوبية قد قرائته الاخيرتين بشكل خاطئ , او ان الولايات المتحدة ارادت ان تخرجه للرأي العام على غير حقيقته وان تقدم نفسها في صورة المنتصرة على كوريا الشمالية وكان ذلك و اضحا من خلال حديث مستشار الامن القومي الامريكي ” جون بولتون ” عن ” النموذج الليبي ” لنزع السلاح النووي في كوريا الشمالية في توظيف واضح لعبارة كان قالها الزعيم الكوري الشمالي ” كيم ” انه لايريد ان يكون مثل ” صدام ” او ” القذافي ” وما كان يقصده ” كيم ” هو الاهتمام بالقدرات العسكرية على حساب التنمية بينما حرفها ” جون بولتون ” الى خوف من نفس المصير الذي وصله الرئيسين العراقي والليبي السابقين .

القمة المرتقبة التي هددت كوريا الشمالية باعادة النظر فيها وقابلتها واشنطن بابداء الحرص على انعقادها ستبحث العديد من الملفات ومن بينها الملف النووي وهو ملف كان قد تحققت فيه خطوة تمثلت في وقف التطوير اكثر من قبل كوريا الشمالية كون الملف النووي في طليعة مباحثات القمة فذلك يعني ان ما سيطرح من الجانب الامريكي هو مزيد من التنازلات الكورية الشمالية النووية اي بدء تدوير عجلة نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية وهو امر تحدث عنه مسئولون امريكيون وكوريون جنوبيون تبعا لفهمهم لخطوة التقارب التي تمت مع كوريا الشمالية .

كانت كوريا الشمالية واضحة منذ البداية وتحدثت عن موقفها بدقة فقبولها بتجميد تجاربها النووية والبالستية كان تحت قناعة بانها لم تعد بحاجة للمزيد من التسلح النووي والبالستي لانها قد امتلكت ما يكفي ليوفر لها الحماية والندية مع خصومها من جهه كما انها تريد التوقف ليس استجابة لرغبة خارجية بالدرجة الاولى وانما لرغبة داخلية تتمثل في الحاجة للتوجه للجوانب التنموية التي يؤثر استمرار التجارب العسكرية عليها بتخصيص موارد كبيرة لها على حساب التنمية من جهة ثانية , كما ان موقفها وحديثها في القمة الكورية كان واضحا ان موافقتها على نزع السلاح النووي هو من المنطقة ككل وليس من كوريا الشمالية وحسب وهذا يعني ان نزع النووي الكوري الشمالي يجب ان يقابله رفع المظلة النووية لكوريا الجنوبية .

استغلت كوريا الشمالية المناورات الامريكية الكورية الجنوبية لتوجيه رسائلها للطرفين بشكل مباشر وعملي لطبيعة موقفها و تحديد المربع الذي ستجاريهما فيه وان عليهم ان يعوا جيدا دلالة ومستوى التقارب الذي ابدته طالما انهم لم يفهموه او انهم يظهرون انهم لم يفهموه للوصول للمزيد من التنازلات الكورية الشمالية . فقرارها بالغاء الاجتماع عالى المستوى بين مسئولي الكوريتين بسبب المناورة العسكرية تعني ان وقف الاستعدادات العسكرية من الجانبين وليس من جانب كوريا الشمالية وحسب , كما وجهت رسالة بلسان وزير خارجيتها ” كيم غوان ” ارادتها مسبقة للقمة المرتقبة مع ” ترامب ” بانه ا ذا ما حاولت الولايات المتحدة التضييق علينا وإرغامنا على التخلي عن السلاح النووي من جانب واحد، فلن نبدي اهتماما بالمحادثاث ” وهو رسالة تعني حتى وان تم احراج الزعيم الكوري ” كيم أوان ” في القمة مع ” ترامب ” لمناقشة نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية دون الحديث عن المظلة النووية الامريكية لكوريا الجنوبية فان الامر غير مقبول ولن تتعامل معه كوريا الشمالية باهتمام واعتبر وزير الخارجية الكوري الشمالي ان وقف السياسة العدائية للولايات المتحدة تجاه بلده والتوقف عن تهديداتها النووية ( شرط مسبق ) , ولم ينسى الوزير الكوري الشمالي ان ” يوبخ ” مستشار الامن القومي الامريكي على تلويحاته بمصير ليبي لكوريا الشمالية ووصفها بالمحاولة المغرضة لإخضاع كوريا الشمالية لمصير ليبيا والعراق وانه لا يمكنه أن يكبت غضبه بشأنها وشكك تبعا لها في صدق الولايات المتحدة بالحديث عن التفاهم والسعي للتقارب .

وزير خارجية كوريا الشمالية اراد من كل هذا الحديث امرا واحدا هو ( الندية ) وان اي تقارب يجب ان يكون مبني على استمرار حالة التوازن العسكرية النووي منها وغير النووي وان على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ان ينسيا ان كوريا الشمالية ستجاريهما في الاخلال بهذه الندية و التوازن من جانب واحد اي كان المقابل غير الحد العسكري من الجانبين , ووجه رسالة ان التفكير بمنطق تقديم المساعدات لكوريا الشمالية مقابل تخليها عن قدرات عسكرية واورد عبارة حاسمة في هذا الجانب بالقول ” لم ننتظر يوما المساعدة الأميركية لبناء اقتصادنا ولن نبرم إطلاقا مثل هذا الاتفاق في المستقبل ” . وبذلك فالولايات المتحدة بعد كل ما فعلت لم تفلح ويبدوا انها لن تفلح في اغلاق الملف النووي الكوري الشمالي بالشكل الذي تريده هي , و يبدو ان ” كيم ” مصمم على ان لايخل بالمعادلة التي فرضها في المنطقة لصالح خصومه تحت اي ظرف وان اظهر مرونه للهبوط بمسنوى حدة المعادلة بالتخلي النووي من الجميع وهذه المرة بوضوح ومباشرة كاملين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *