قضايا يمنية

كيف دخلت القوة السعودية على الخط في سقطرى ؟

الغاية نيوز – خاص

اعلن التحالف السعودي اليوم الى جزيرة سقطرى ويأتي هذا الوصول بالتزامن مع عودة لجنة الوساطة السعودية الى الجزيرة في مهمة قالت انها لحل الاشكال بين حكومة ” بن دغر ” و الامارات وبعد فشل وساطتها في المرة السابقة .( الغاية نيوز ) 

 

كان واضحا ان موقف الامارات في جزيرة سقطرى موقفا ضعيفا وانها لن تستطيع المواجهة اكثر بعد اثارة مسألة انزال قوات عسكرية لها الى الجزيرة دون مبرر وبتحد واضح لحكومة هادي واثناء وجودها – الحكومة – في الجزيرة بشكل كبير ووصل الامر لمواقف دولية و لتوجيه حكومة هادي مذكرة للامم المتحدة بهذا الخصوص .

 

كانت لجنة الوساطة السعودية بين حكومة هادي وبين الامارات قد وصلت اليوم الى الجزيرة لحل الاشكال بين الطرفين وهي زيارتها الثانية للجزيرة بعد فشل زيارتها السابقة و اعلنت حكومة هادي ان اللجنة هذه المرة ستقوم بتطبيع الاوضاع في الجزيرة و اخراج القوة الاماراتية التي وصلت للجزيرة و اعادة عمل المرافق العامة الى سابق وضعها قبل الازمة بين الطرفين ، وهذا الامر يعني ان هناك اتفاهمات مسبقة قد تمت قبل وصول اللجنة للمرة الثانية وان وصولها ثانية هو بغرض التنفيذ لتلك التفاهمات وليس للوصول لتفاهمات .

 

حتى هذا الحد من التطورات يمكن فهم الامر تبعا للورطة التي اوقعت الامارات نفسها فيها والتي ستجعلها تقبل بالنتيجة التي لم تكن تريدها وانها ستكون مضطرة للتنفيذ ولن تتمكن هذه المرة من التملص كما فعلت مع الاتفاق المماثل السابق في عدن عند اندلاع المواجهات العسكرية بين الطرفين فيها .

 

الامر المفاجئ هو دخول قوة سعودية على خط حل الازمة واعلان التحالف السعودي عن ان قوة سعودية قد وصلت الجزيرة ، و ان هذه القوة قد تم التنسيق بشأنها مع سلطة هادي وانها ستتولى مهام تدريبية لقوات حكومة هادي في الجزيرة .

 

كان احد اسباب وقوع الامارات في ورطة ان الجزيرة لاتشهد اي نوع من الصراع وليست حتى مرشحة له وبالتالي ليس هناك ما يبرر التواجد العسكري للامارات هناك ، وهذا الامر يفترض ان يكون تجاه القوة السعودية ايضا ، فالجزيرة لم تكن تتعرض لاي تهديد يفرض وجودا عسكريا وما من داع لاستبدال القوة الاماراتية بقوة سعودية ، ورغم ان وضع القوةالسعودية سيكون غير وضع نضيرتها الاماراتية من ناحية ان الاولى قامت بعمل احتلالي مباشر على المرافق الرسمية بينما هذه – السعودية – ستؤدي دورها من الخلف في مهمة تم تغطيتها بتدريب ” القوات الحكومية ”  في الجزيرة الا ان ذلك ايضا لا مبرر له فلم تكن مسألة عدم قدرة القوات الحكومية على حماية الجزيرة وحاجتها للتدريب مطروحه من قبل ليتم اسناد المهمة لقوة سعودية وما كان مطروح هو ازمة بين حكومة هادي و الامارات يفترض ان تنتهي الامور وينتهي الدور السعودي بحلها واخراج القوة الاماراتية واعادة الوضع الى ما كان عليه .

 

يبدوا ان السعودية تمكنت من ان تستفيد من الغباء الاماراتي وان تستثمر الورطة التي اوقعت الامارات نفسها فيها الى ابعد من اخراج القوة الاماراتية و ابعد من كسر الهيمنة الاماراتية في الجزيرة وانما وصولا سحب الهيمنة على الجزيرة لصالحها وهو ما يعجل النتيجة التي انتهت اليها الازمة في سقطرى لكمة مركزة وجهتها السعودية للامارات في اطار السجال بينهما في المحافظات الجنوبية .

 

بات من المعروف ان سلطة هادي وارطة بيد السعودية بقدر كبير ولن تجد السعودية صعوبة في اقناعها بضرورة وجود قوة سعودية على الجزيرة و اقتحام الجزيرة من القوة الاماراتية سيكون خير شماعه تعلق عليها السعودية طلب ارسال قوة سعودية للجزيرة لتدريب القوة اليمنية واسنادها كي لا يتكرر ماحدث مرة ثانية وليس لسلطة هادي الا القبول اقتنعت او لم تقتنع .

 

كذلك الامارات اوردت نفسها موردا يجعل القبول بالتسليم لقوة سعودية فضلا عن طلب ذلك هو احلا المريّن الذي وجدت نفسها مخيرة بينهما ، فاما ان تغادر قواتها وتسلم لحكومة هادي و هذا سيكون صعبا ومهينا بالنسبة لها  تبعا لنضرتها الفوقية تجاه سلطة هادي و اليمن عموما كما سيمثل انكسار امام سلطة هادي قد يتسبب في صناعة انكسارات اخرى في المحافظات الجنوبية التي تشهد صراعا بين الطرفين مستمر ، او ان تدخل السعودية في الوسط بين سلطة هادي وبين الامارات و تكون صورة الخروج الاماراتي تسليما للسعودية كدولة ندّ لها  فيرضي ذلك الغرور الاماراتي من جهة و لا يشجع على تمرد في باقي محافظات الجنوب ضدها من جهة ثانية  ، ومع ان الامارات في سجال مع السعودية على النفوذ في الجنوب الا ان ورطتها لم يكن لها من مخرج الا بتجرع علقم القوة السعودية و التفاهم على التسليم لها وليس لقوة حكومة هادي .

 

هذه القراءة هي في حدود ما علن عنه طرف هادي و التحالف السعودي ولا حديث اماراتي عن ماهي التفاهمات التي تمت وعن طبيعة وصول القوة السعودية للجزيرة ، وفي حال اتضح ان وصول القوة السعودية للجزيرة تم بالتنسيق بين سلطة هادي و السعودية دون التفاهم المسبق مع الامارات فسيكون لوصول القوة السعودية اثر عكسي وسيزيد من تصلب الامارات تجاه الوصول لحل وتطبيع الوضع في الجزيرة وقد تفشل الزيارة الثانية للجنة الوساطة السعودية كما فشلت زيارتها الاولى وسيمثل وجود القوة السعودية مبررا لاستمرار الوجود الاماراتي وليس العكس ، وكلما علينا هو ان ننتظر لما سيستجد في سقطرى لنتمكن من الحكم على طبيعة التوجه السعودي الى سقطرى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *