قضايا دولية

كيف تراجعت روسيا عن تسليم S300 لسوريا ؟

الغاية نيوز – خاص 

نقلت صحيفة روسية الجمعة، عن مساعد كبير في الكرملين قوله إن “موسكو لا تجري محادثات مع الحكومة السورية لإمدادها بصواريخ إس-300 المتطورة، ولا تعتقد أنها ضرورية”، في تحول واضح للموقف الروسي على ما يبدو. ( عربي 21 )

استخدمت روسيا ورقة تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي المتفوقة اس 300 كورقة في مواجهة الانتهاك الغربي في سوريا بتوجيه ضربة ثلاثية لسوريا على خلفية انباء اسنخدام الكيماوي في ” دوما ” السورية , وكان وزير الخارجية الروسي ” لافروف ” قد قال ان روسيا قد تحللت من التزاماتها الاخلاقية التي تمنع تزويد سوريا بهذه المنظومة .

تعرف روسيا تماما ماذا تعني خطوة مثل تزويد الحكومة السورية بالاس 300 و انها خطوة ذات اثر على توازن القوى ليس فقط باتجاه الضربات التي تتلقاها سوريا على خلفية السجال مع الغرب الذي تعتبر روسيا طرفا فيه وانما باتجاهات متعددة ، لهذا فروسيا عندما لوحت بالاس 300 فعلت ذلك بهدف مواجهة الانتهاكات الغربية وليس بهدف تعزيز القدرة العسكرية السورية كقظية مجردة .

 

وجه التحالف الغربي ضربته للنظام السوري و كان لروسيا موقفها العالية ضد الضربة ومن قبل وقوعها لكنها لم تكن كذلك عند ضرب ” الكيان الصهيوني ” للمواقع العسكرية التي تضم قوات ايرانية و مرت ضربات ” الكيان الصهيوني ” دون حتى احتجاج روسي عليها ، وهذا الامر يعني ان روسيا تفرق بين الاحداث العسكرية في سوريا و تنظر لها على جانبين الاول هو الضربات العسكرية التي تأتي  على خلفية النتيجة التي يمضي لها الملف السوري وتعتبر نفسها معنية بشكل مباشر بها و الثاني هي الضربات التي تأتي على خلفية  امن ”  الكيان الصهيوني ” و الصراع الايراني الصهيوني الذي لا تعتبر نفسها معنية به .

 

في اطار غرف التنسيق المشتركة مع روسيا مع مختلف الاطراف المشتبكة في سوريا سواء التحالف الغربي او ايران او الحكومة السورية او ” الكيان الصهيوني ” لا يحدث اي حدث عسكري فيه اطلاق نار من اي نوع تجاه اي طرف على الطرف الاخر الا وروسيا على علم مسبق به بما في ذلك الضربات الغربية للنظام السوري ، و كذلك ضربات ” الكيان الصهيوني ” لايران و الضربة الايرانية ” للكيان ” في الجولان ومع ذلك مرت الضربات الصهيونية و مرت الضربة الايرانية دون اي تدخل من اي نوع فلم تحذر روسيا ايران من ضربة صهيونية ولم تحذر ” الكيان ” من ضربة ايرانية ، وهذا الامر يعني ان روسيا تتخذ موقف الحياد في الصراع بين ايران و” الكيان ”  و حتى بين الحكومة السورية و الكيان – في الحدود المتعلقة بأمن  ” الكيان ”  وليس بقلب النتيجة في الملف السوري – وتحدد روسيا مهمتها في سوريا بدقة عالية في حدود نتيجة الملف السوري دون ان تنصب نفسها وكيلا لاحد او عدوا لاحد فيما يتعلق بالصراعات الثنائية المصاحبة للحرب في سوريا .

 

زار رئيس وزراء ” الكيان الصهيوني ” روسيا في زيارة كان الاس 300 في طليعة مهامها و انتهت زيارته ليخرج التصريح الروسي بانه ليس هناك اي مباحثات مع الحكومة السورية بخصوص الاس 300 وان روسيا ترى ان سوريا تمتلك منظومة دفاعات جوية كافية ، ومن ناحية نفي اي مباحثات مع الحكومة السورية بخصوص الاس 300 كان المسئول الروسي محق على مايبدو فطوال فترة الحديث عنه منذ مابعد الضربة الثلاثية لسوريا لم يسجل اي حديث للحكومة السورية بهذا الشان اي ان روسيا كانت تلوح بهذه الورقة في وجه تحالف الغرب من طرف واحد ، ومع ذلك كان الحديث الروسي حديثا مباشرا وقدم روسيا قريبة جدا من اتخاذ قرار التسليم وحتى زيارة ” نتنياهو ” .

 

مثلما تحدد روسيا موقفها في سوريا بدقة وبما ينسجم مع مطلوبات امنها القومي من الطبيعي ان تطلب من المعنيين الاخرين ان يلتزموا الدقة في مواقفهم في سوريا ، وهذا هو الذي تم على مايبدو في زيارة ” نتنياهو ” لروسيا التي صرح المسئول الروسي بعدها بانه لن يسلم الاس 300 لسوريا ، اي ان تراجع روسيا عن تلويحاتها بتسليمها لسوريا تم بمقابل تعهدات من التحالف الغربي نقلها ” نتنياهو ” لروسيا بعدم التدخل من جديد في سوريا بتلك الطريقة التي دفعت بروسيا للتلويح بتسليم سوريا الاس 300 .

بمقابل تلك التعهدات التي حصلت عليها روسيا عبر ” نتنياهو ” بعدم تكرار الانتهاك في سوريا – بطريقة الضربات الجوية على الاقل – اعتبرت روسيا ان منظومات الدفاع الجوي التي باتت تمتلكها سوريا كافية لحفظ التوازن المطلوب في سوريا والكفيل بعدم التأثير العسكري الجوي الامريكي او الغربي في النتيجة التي ترتسم في الملف السوري واعتبرت روسيا تزويد سوريا بالاس300 امرا غير ضروريا .

 

هذا التصور لما تم في زيارة ” نتنياهو ” هو ما يمكن ترجيحه في ظل فهم اهمية  واعتناء  روسيا بالنتيجة في الملف السوري و اعتبارها مسألة متعلقة بالامن القومي الروسي ولن تتخلى عن الدفاع عنها ” كرما لعين نتنياهو ” وانما مقابل تفاهمات تمنع السبب الذي دخلت الاس 300 على خلفيته في الملف السوري وهي الضربات الغربية المنتهكة ، وما سيحكم على صحة هذه القراءة هي الفترة القادمة وفيما اذا عاد التحالف الغربي لمشاكساته التي تثير روسيا في سوريا ام انه سيبحث له عن مداخل اخرى لا تضع تهديد الاس 300 ضمن احتمالات مواجهاتها .

 

مقالات ذات صلة